محمد ثناء الله المظهري

318

التفسير المظهرى

روى احمد وأبو داود وابن ماجة والطبراني وابن المنذر وغيرهم عن خريم بن فاتك ؟ ؟ ؟ الأسدي قال صلّى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح فلما انصرف قام قائدا فقال عدلت شهادة الزور بالاشراك باللّه ثلاث مرات - ثم قرأ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ . قال قتادة كانوا في الشرك يحجون ويمنعون البنات والأمهات والأخوات وكانوا ليسمون أنفسهم حنفاء والحليف عند العرب من كان على دين إبراهيم عليه السّلام فنزلت هذه الآية يعنى اجتنبوا الشرك وقول الزور حتى تكونوا على دين إبراهيم . حُنَفاءَ لِلَّهِ اى مخلصين له الدين من الحنف محركة وهو الاستقامة كذا في القاموس والاستقامة على الحق هو الإخلاص للّه والاعراض عما سواه غَيْرَ مُشْرِكِينَ به في العبادة ولا في اثبات وجوب الوجود والألوهية - يعنى من أشرك لا يكون حنيفا ولا على إبراهيم فإنه لم يك من المشركين - قوله تعالى فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مع ما عطف عليه معلوف على قوله وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ متفرع عليه وهو خير لفظا لكنه امر معنى فان معناه عظموا حرمات واجتنبوا الأوثان لان عبادة الأوثان من أعظم المحرمات وأشدها فعلا - والقول بما كان المشركون يقولونها ندبا أعظمها وأشدها قولا وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ غيره فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ يعنى ان عبادة اللّه تعالى كمال ورفعة لا رفعة فوقه - فهو فوق كل شيء كمن هو مستو على السماء فهو فوق كل شيء في الحس ولا يعد له غيره في الارتفاع - ثم إذا عبد مع اللّه غيره من الممكنات فكانّما سقط من السماء إلى الحضيض - إذ لا مذلّة فوق من اذلّ نفسه حتى عبد ممكنا مثله بل دونه من الحجارة وأمثالها فَتَخْطَفُهُ قرا نافع بفتح الخاء وشديد الطاء من التفعيل للمبالغة والباقون بإسكان الخاء وتخفيف الظاء من المجرد الطَّيْرُ استعارة بالكناية أراد بالطير الاهوية المردية فإنها تخطفه اى تسلبه وتوزع أفكاره أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ استعارة مثله أراد بالريح الشيطان فإنه يهوى ويطرح به فِي مَكانٍ من الضلالة سَحِيقٍ ( 21 )